اسماعيل بن محمد القونوي
365
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
اختيار أخ لكم على أخيكم وإن كان قد عرفه وعرفهم للمبالغة في كونه لا يريد أن يتعرف ولا أنه يدري من هو فإنه فرق بين قولك مررت بغلامك ومررت بغلام لك فإنك تكون عارفا بالغلام وفي التنكير أنت جاهل به انتهى ولا يخفى أنه غير مطرد ألا يرى قوله من أبيكم فإنه لا فرق بينه وبين أخ لكم في النكتة المذكورة والمصنف عبر عنه بأخيكم من أبيكم فالتحقيق ما ذكره النحرير في شرح التلخيص أن رضوان من اللّه اطناب اختير إذا أريد البيان بعد الابهام ورضوان اللّه تعالى رجح إذا لم يقصد ذلك والنكتة مبنية على الإرادة ومثله ومغفرة ورحمة من اللّه ومغفرة ورحمة اللّه ولا مساغ للقول بأن الثاني يختار إذا كان معلوما ويرجح الأول إذا لم يكن معلوما وما ذكره المحشي مشكل في مثل هذا الكلام ولم يعرف له وجه في تحقيق المرام ولو صح هذا من الأئمة الثقات فالوجه أن يقال إنه أصل يعدل عنه كثيرا بالقرائن الواضحات . قوله : ( روي أنهم لما دخلوا عليه قال من أنتم وما أمركم لعلكم عيون ) قال من أنتم الظاهر أنه عليه السّلام واجههم بالخطاب لا بالواسطة والحجاب كما ذهب إليه البعض في وجه عدم عرفانهم إياه أنه تكلمهم بالواسطة والحجاب من أنتم السؤال بمن هنا عن العارض المشخص لذي العلم وفيه تغليب المعنى على اللفظ كقوله : بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [ النمل : 55 ] وما أمركم سؤال عن جنسه وماهيته لعلكم عيون أي عيون تنظرون إلى عورة بلادي ولعله في لعلكم عيون للتخليص عن المجازفة والكذب في المحاورة والاستنطاق بما كانوا عليه من أهل الوفاق وهذه الرواية أوفق بالقبول بأنه عليه السّلام لم يعرفوه حتى تعرفوا وتطبيق كلام المصنف عليه ممكن لكن خلاف قول الجمهور . قوله : ( قالوا معاذ اللّه نحن بنو أب واحد ) معاذ أي نعوذ باللّه تعالى معاذا من سوء الأعمال فضلا عما رمى لنا من أقبح الأفعال إذ نحن بنو أب واحد متشعبون من شجرة طيبة . قوله : ( وهو شيخ صديق نبي من الأنبياء اسمه يعقوب ) وهو شيخ رتبة وسنا نبي من الأنبياء أي نبي ناش متولد من الأنبياء فمن ابتدائية لا تبعيضية إذ لا يكون له كثير فائدة . قوله : ( قال كم أنتم قالوا كنا اثني عشر فذهب أحدنا إلى البرية فهلك قال فكم أنتم ههنا قالوا عشرة قال فأين الحادي عشر قالوا عند أبينا يتسلى به من الهالك قال فمن يشهد لكم قالوا لا يعرفنا ههنا من يشهد لنا ) قال أنتم مراده الاستنطاق ليكون ذريعة إلى طلب بنيامين وهلك أي بناء على ظننا فلا محذور . قوله : ( قال فدعوا بعضكم عندي رهينة وائتوني بأخيكم من أبيكم حتى أصدقكم ) قال عليه السّلام فدعوا أي إذا لم يكن من يشهد لكم فدعوا فاتركوا بعضكم أي أحدكم عندي رهينة أي محبوسا فالرهن بمعنى اللغة وهذا ما قلنا من أن المصنف استعمل أخيكم بالإضافة بأخيكم مع أن المحشي ادعى أن الإضافة غير مناسبة هنا . قوله : لعلكم عيون جمع عين بمعنى الرقيب أي لعلكم جواسيس .